الأمير الحسين بن بدر الدين

491

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

كذلك لم يأمن أن يكون آمرا بقبيح ، وناهيا عن حسن وذلك قبيح لا يجوز فعله . وثانيها : أن يعلم أو يغلب على ظنه أنّ لأمره ونهيه تأثيرا ؛ لأنّ الأمر والنهي لا يرادان إلّا لحصول المأمور به ، وامتناع المنهيّ عنه . وثالثها : أن لا يؤدي الأمر والنهي إلى مثل ما نهي عنه أو أعظم منه من المناكير ؛ لأنّ الأمر والنهي - والحال هذه - لا يجوزان ؛ لأجل المفسدة التي فيهما ، وهذا مما لا خلاف فيه ، إلّا في وجه واحد ، وهو أنه إذا غلب على ظنه أنّ أمره ونهيه يؤديان ، أو المفعول من أحدهما إلى قطع عضو من أعضائه ، أو إلى قتله - وكان في ذلك إعزاز للدّين - هل يكون حسنا مندوبا ، أو قبيحا محظورا ؟ . من العلماء من ذهب إلى جواز ذلك - والحال هذه - وعليه دلّت أفعال العترة كالحسين بن علي ، وزيد بن علي ، ومن طابقهما من أهلهما سلام اللّه عليهم أجمعين . وعلى ذلك يدل سير « 1 » الصحابة ( رض ) . وإليه ذهب الشيخان أبو عبد اللّه الحسن البصري ، وأبو الحسن الكرخي « 2 » . وأما الشيخ أبو هاشم فجوّز ذلك عند إظهار كلمة الحق عند الظّلمة ، وإظهار الإسلام عند الكفرة دون ما عدا ذلك . والأول هو الأولى عندنا لما تقدم ذكره من أفعال الصحابة ( رض ) ، وأفعال العترة . ورابعها : أن يعلم أو يغلب على ظنه أنه متى لم يأمر بالمعروف الواجب ، أو لم ينه عن المنكر أدّى ذلك إلى تضييع المعروف ووقوع المنكر ؛ لأنه متى لم يعلم ذلك أو يغلب على ظنه لم يكن للأمر ولا للنهي وجه .

--> ( 1 ) في ( ب ) : تدل سيرة . ( 2 ) هو عبد اللّه بن الحسين بن دلال بن دلهم ، قيل : إنه ولد سنة 260 ه ، وإليه انتهت رئاسة أصحاب أبي حنيفة ، وكان معتزليّا ، كثير العبادة ، صبورا على الفقر والحاجة . توفي في 15 شعبان سنة 340 ه . ينظر طبقات المعتزلة ص 130 . وتاريخ بغداد 10 / 353 . وسير أعلام النبلاء 15 / 426 .